العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول ، فيكون في الكلام استعارة تمثيلية . وأما وجوهه عند العامة فهي أيضا ثلاثة : الأول أن معناه : ما تردد عبدي المؤمن في شئ أنا فاعله كتردده في قبض روحه ، فإنه متردد بين إرادته للبقاء وإرادتي للموت ، فأنا ألطفه وأبشره حتى أصرفه عن كراهة الموت ، فأضاف سبحانه تردد نفس وليه إلى ذاته المقدسة كرامة وتعظيما له ، كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعاهد ولي من أوليائه : عبدي ! مرضت فلم تعدني ؟ فيقول : كيف تمرض وأنت رب العالمين ، فيقول : مرض عبدي فلان فلم تعده ، فلو عدته لوجدتني عنده ، وكما أضاف مرض وليه وسقمه إلى عزيز ذاته المقدسة عن نعوت خلقه إعظاما لقدر عبده ، وتنويها بكرامة منزلته ، كذلك أضاف التردد إلى ذاته لذلك . الثاني أن " ترددت " في اللغة بمعنى " رددت " مثل قولهم : فكرت وتفكرت ، ودبرت وتدبرت فكأنه يقول : ما رددت ملائكتي ورسلي في أمر حكمت بفعله ، مثل ما رددتهم عند قبض روح عبدي المؤمن ، فارددهم في إعلامه بقبضي له وتبشيره بلقائي ، وبما أعددت له عندي ، كما ردد ملك الموت عليه السلام إلى إبراهيم وموسى عليهما السلام في القصتين المشهورتين إلى أن اختار الموت فقبضهما ، كذلك خواص المؤمنين من الأولياء يرددهم إليهم رفقا وكرامة ، ليميلوا إلى الموت ، ويحبوا لقاءه تعالى . الثالث أن معناه ما رددت الأعلال والأمراض والبر واللطف والرفق ، حتى يرى بالبر عطفي وكرمي ، فيميل إلى لقائي طمعا ، وبالبلايا والعلل فيتبرم بالدنيا ولا يكره الخروج منها . وما دل عليه هذا الحديث من أن المؤمن يكره الموت ، لا ينافي ما دلت الروايات الكثيرة عليه من أن المؤمن يحب لقاء الله ، ولا يكرهه ، إما لما ذكره